السيد محمد تقي المدرسي
112
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
هو الهروب من الحقيقة ، وهذا هو الفارق بين العلم والجهل ، والنبي صلى الله عليه وآله يخط بين الاجل وبين ابن آدم خطاً ويقول : هذا ابن آدم وهذه آماله ، ويخط بينهما خطاً ويقول : وهذا أجله يفصل بينه وبين آماله . وأما التمني ، فيعني ان الانسان إذا أراد شيئاً ما ، فلابد ان يقرن إرادته بالفعل . إذ من المعلوم ان الوصول إلى الهدف لا يتحقق إلّا بالسعي والعمل ، وحين تتجرد الإرادة عن الفعل تصبح تمنيا . وليس التمني إلّا حالة من الخمول والتقاعس ، وليس هو إلّا الهروب عن الحقيقة . وبالتالي ليس التمني إلّا اللاعلمية ومِنْهُمْ امِّيُّونَ لَايَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلآَّ أَمَانِيّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( البقرة / 78 ) ، وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلآَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي امْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ ءَايَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( الحج / 52 ) ثم من يعيش حالة الوهم واللاعلمية لن يبقى متأخرا عن الركب فحسب ، بل ويندفع إلى الخلف والى الأسوأ والأردء ، لأنه ينتظر تغييرات وتحولات هائلة في هذا العالم دون ان يكلف نفسه السعي أو ان يحرك ساكنا . وحين يحيا الانسان التخلف والانتكاس بدلًا من أن يعيش السمو والرقي والتقدم ، فهو لا يزداد إلّا بعداً عن ربه كلما ازداد عمره ، ولا يزداد قلبه إلّا قساوة وبصره إلّا غشاوة ، وبالتالي لا يزداد إلّا تيهاً وضلالة ، فهو في نقصان دائم . والإمام علي عليه السلام يقول : " من لم يكن في زيادة كان في نقصان ؛ ومن كان في نقصان فالموت أولى به " ، لأن حياته بالنسبة إليه لا تعني إلّا الوهم والتمني ، وبالتالي فلا تعني شيئاً بالنسبة إلى المجمتع الذي يعيش فيه ، فهو كَلٌ على مولاه ، وموته أولى من حياته . وأما التظني ، فيعني إلقاء الكلام على عواهنه دون أدنى روية أو تأمل ينبئ عن